الشيخ السبحاني

36

مفاهيم القرآن

الثانية في المنع والامتناع ، والكل يرجع إلى معنى واحد . ولأجل ذلك نرى العرب يسمّون الحبل الذي تشد به الرحال : « العصام » ، لأنّه يمنعها من السقوط والتفرّق . قال المفيد : إنّ العصمة في أصل اللغة هي ما اعتصم به الإنسان من الشيء كأنّه امتنع به عن الوقوع في ما يكره ، ومنه قولهم : اعتصم به الإنسان من الشيء كأنّه امتنع به عن الوقوع في ما يكره . ومنه قولهم : « اعتصم فلان بالجبل » إذا امتنع به ، ومنه سميت العصم وهي وعول الجبال لامتناعها بها . والعصمة من اللّه هي التوفيق الذي يسلم به الإنسان في ما يكره إذا أتى بالطاعة ، وذلك مثل إعطائنا رجلًا غريقاً حبلًا ليتشبث به فيسلم ، فهو إذا أمسكه واعتصم به ، سمّي ذلك الشيء عصمة له ، لما تشبّث به فسلم به من الغرق ، ولو لم يعتصم به لم يسم عصمة . ( « 1 » ) وعلى كل تقدير فالمراد من العصمةصيانة الإنسان من الخطأ والعصيان ، بل الصيانة في الفكر والعزم ، فالمعصوم المطلق من لا يخطأ في حياته ، ولا يعصي اللّه في عمره ولا يريد العصيان ولا يفكر فيه . * مبدأ ظهور فكرة العصمة في الأُمّة الإسلامية إنّ الكتب الكلامية - قديمها وحديثها - مليئة بالبحث عن العصمة ، وإنّما الكلام في مبدأ ظهور تلك الفكرة بين المسلمين ، وانّه من أين نشأ هذا البحث وكيف التفت علماء الكلام إلى هذا الأصل ؟ لا شك انّ علماء اليهود ليسوا بالمبدعين لهذه الفكرة ، لأنّهم ينسبون إلى

--> ( 1 ) . أوائل المقالات : 11 .